ملاعين المدينة – نص مشوه

ملاعين المدينة – نص مشوه

لا أعلم مالذي جعلني أرخي دفاعاتي لهذا الحد !
إن الإندماج المكثف مع البشر يجعلك تتخلى تدريجياً عن الأنظمة الوقائية التي وضعتها للحفاظ على روحك.
لا أعلم كيف سمحت لنفسي أن أضرها هكذا.
يخدعونك بابتسامتهم,,
بمشاعرهم تجاهك,,
بنبرة الصوت الرقيقة,,
بالضحك من أي جملة تقولها,,
بالإعجاب بأفكارك,,
يتلون عليك كل يوم كم أنت شخص مميز في حياتهم .
كم هم محظوظون لإنهم التقوا بك .
يسردون عليك قصص الجبناء الذين تعرفوا عليهم قبلك كيف أنك أفضل منهم بكثير!
لم يتظاهروا بالكذب أو الخداع ,
كانو حقيقيين بالكامل.
لكن أرواحهم لم تكن حقيقية !
كانت ملوثة بالمدينة وما تحمله المدينة من بشر بشعين.
ينجذبون إليك من أجل تفردك , من أجل أفكارك المستقلة,,
ثم وبعد إحكام قبضتهم على روحك ومشاعرك,
يبدؤون بمناهضة أفكارك وإقناعك بأنها خطأ
ومحاولة سحبك إليهم.
لا لشي سوى أنهم يريدون إختبار معتقداتهم أمام معتقداتك!
تذكر !
في هذه اللحظة أنك حر نفسك وأفكارك,
لا تتخلى عن أفكارك,
لا تضعف ولو لشعرة أمام إصرارهم على تغييرك كما ضعفتُ أنا!
لا تسمح لهم بأن يجعلوك تتخلى عن فكرتك الواقعية:
البشر ملوثون ,
ملوثون بالعديد من الصور النمطية , ملوثون بحكايا بعضهم,
ملوثون باستشرافهم,
بإدعائهم أنهم فوق الأخرين,
بتصيدهم لأخطاء الأخرين ليس لشيء سوى إرادتهم لإثبات أنهم أفضل أمام أنفسهم.
ملوثون بجرح الأخرين لهم .. بكره من حولهم لهم.
ملوثون بعدم ثقتهم بأنفسهم, وبجمالهم.
يبحثون عن نقصهم فيك!
يبحثون عن شيء كريه فيك يمنحهم السلام الداخلي مع أنفسهم ,
ملوثون بكرههم للناس الذين اخطؤوا بحقهم
ملوثون بحكايا النميمة التي تفننوا في سردها عن الأشخاص البغيضين  , الذين ارتطموا بهم في هذه الحياة.
ستظهر حقيقتهم عند أول إغراء يصادفهم في هذه الحياة,
سيتخلون عنك وكأنك قطعة قذارة إلتصقت بهم,
سيفعلون ذلك عندما لا يجدوا ما يرضي غرورهم ,
سيتخلون عنك وكأنك أنت الذي التصقت بهم لا هم !
سيتخلون وسيقفون ينظرون إليك من بعيد شزراً وكأنك طفل  بلل ملابسه وصرخ لينقذه أحدٌ ما!
إنهم لن يسمحوا لك بالغضب منهم ومن ما فعلوه بروحك .
سيسألونك بدم بارد لماذا أنت غاضب؟
ما كانت نواياك ؟
أنت مجرد شخص عادي في حياتهم لماذا توقعت أكثر من ذلك ؟
سينسون احتكاك أجسادهم بك ,
وموضع رأسهم الذي سقط على حِجرك ,
وكل الأمان الذي أعطيته لهم ,
سينكرون نظرة الإشتهاء التي نظروا إليك بها
وسيجمعون ذلك كله ويضعونه في كلمة “آسف”
أو “طيب لا يوجد لدينا ما نقوم به من أجلك”
يعتبرون دموعك مبالغة,
وغضبك كذبة ,
وحزنك سوداوية !
وأنه لا يحق لك فعل ذلك كله ,
وأنك رجل شرير ذو قلبٍ أسود لإنك لا تسامح !
وتغضب وتحقد وتكره , وأن تصرفهم لم يكن سوى مجرد خطأٌ بشري!
وأنهم أفضل منك وسيكونو لطيفين معك رغم غضبك!
مثل الذي يسرق منك الرغيف ثم يستنكر غضبك ويقول لك سأعطيك قطعة منه لأني شخص طيب !
هؤلاء البشر ملاعين .
أكرههم .
يلوثون روحك مثل أفعى حقيرة تنفث سمها في جسدك !
أنانييون ,
مستشرفون,
قراراتهم تُبنى على ما يحبون أولاً .
يتضاهرون بأنهم تخلوا عنك من أجل مبادئ وهم في حياتهم يكسرون مبادئ أخرى!
يتظاهرون بطهارتهم وأنهم لا يريدون تلويث أنفسهم معك أو بك!
وكأنك قطعة قذرة!
أنا فعلاً لا أشعر بالخجل من شتمهم
هؤلاء الملاعين سيقومون بكل ما يلزم حتى يظهرون طهارتهم أمام أنفسهم
سيحاولون استفزازك ليخرجوا أسوء مافيك حتى يستطيعون الرحيل عنك بسلام أمام أنفسهم
والمصيبة الأكبر أنهم لا يرحلون !
يتواجدون في حياتك بشكل غريب,
يبتعدون عنك ولكنهم يبقون على مسافة معينة تمكنهم من النظر إليك وأنت تعاني.
لا يكفيهم أن يجعلوك تعاني بل يسعون إلى التلذذ بألمك و معاناتك والتغذي على روحك ,
يتغذون على كراهيتك لهم
يتغذون بأن يجعلوا من كراهيتك لهم وقوداً لروحهم المشوهة ليثبتوا لأنفسهم أنهم ليسوا بأسوء منك
ليسوا بأبشع منك.
يتغذون على السب الذي توجهه لهم,
ملاعيين!!
ملاعيين!!
لن تستطيع التخلص منهم .
يحبون الكراهية .
لا تستطيع أن تسامحهم .
ولا تجاهلهم .
لا زلت أشعر بأرواحهم الشريرة تحوم حولي.
ثقل منبعج في محيط دائرتي
أعتقد الحل هو أن تعود لنفسك,
للانغلاق .
للتأمل في ذاتك .
للعودة إلى أنظمتك,
ولحصنك .
لبناء ما تهدم منك مرة أُخرى.
_____________
لا تتعامل مع الأوضاع وكأنها لم تحدث.
اعترف بالخطأ الذي فعلته واندم.
وابنِ مرة اخرى
استنشق دفعة من الهواء , واستسلم للطبيعة من حولك.
تصالح مع نفسك وابتسم وهيء نفسك للانطلاق لتجربة جديدة.
شكرا.
في مقهى المساء ٢

في مقهى المساء ٢

رائحة الفشل هنا منتشرة،
ولا وجود لرائحة الحب!
العشاق لا يأتون إلى هنا،،
هنا يأتي المفارقون، اللامبالون أو الذين لم يمتحنهم الله بالتسائل المستمر.
الذين فقدوا الأمل في معرفة لماذا الله يبقيهم أحياء إلى الآن.
من يريدون أن يبددو ملل الحياة،،
أو شخص بغيض يحدق في الجميع ويحلل تصرفاتهم ملابسهم وضحكاتهم بطفيلية، مثلي.

الوعي والتجربة

الوعي والتجربة

إن أكثر ما يحرم الإنسان من الحياة هو الوعي المبكر قبل التجربة!

هل قابلت أناساً من قبل ترى فيهم الوقار والحكمة والنضج ولكن عندما يوضعون على المحك في الحياة الحقيقية فتجدهم يتخبطون لا يعرفون ما يفعلون وربما تجد على وجوههم الخوف والحيرة وتبدأ تجد منهم تصرفات صبيانية معاكسة تماماً للصورة التي كونتها عنهم من مظهرهم السابق تتحير أين ذهب الكلام العقلاني الذي كانو يتحدثوا به؟

 

اسمح لي أشرح لك مالذي يحدث بناءً على رأيي الشخصي..

يكتسب الإنسان نضجه من طريقين إما الثقافة والاطلاع على تجارب الآخرين كقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام وغيرها

أو يكتسبها من خلال تجربته الشخصية كأن يخوض في تجارب معينة بنفسه.

 

الطريقة الأولى جميلة ومهمة جداً وتساعد على نضج الانسان بشكل سريع فهو لا يملك سوى حياة واحدة وقراءته في تجارب الآخرين يجعله كأنه يعيش حيوات أخرى هذا شيء جميل جداً ومهم للغاية ويساعد بشكل كبير في المواقف العصيبة في الحياة الواقعية ولكن هناك جانب آخر لهذا الوعي..

وهو أن هذا الوعي قد يحرمك من تجربة أشياء كثيرة في الحياة، أمور قد قرأت عنها أنها ستكون مؤذية لو فعلتها أو أحكام مسبقة عن أشخاص وأفكار، الكثير من التحذيرات..

ستصبح مثل الطفل الذي منعته أمه عن لمس الإبريق الحار خوفاً عليه و حرمته من تجارب حواسه واتخاذ القرارات بنفسه بناءً على استخدام حواسه..

 

الطريقة التي يكتسب فيها الانسان وعيه عن طريق إقحام نفسه في التجربة الحقيقية ولا أعني هنا التذوق فقط ولكن أن تعيش التجربة بشكلها الكامل بدون أي أحكام سابقة وبدون أي حصون دفاعية..

هذه الطريقة ستشكل فارق كبير في وعيك إن إقحام حواسك كلها و إدراكك في تجربة معينة يجعل حواسك وعقلك الواعي واللاواعي يستوعب المعرفة بشكل أكبر ويخرجها بشكل أسرع عند وقوع المأزق الحقيقي..

 

إضافة إلى أن الأحكام التي ستطلقها على الأمور التي جربتها ستكون أكثر صدقاً وستكون أكثر إيماناً بها من كونك ناقلاً لتجارب الأخرين.
رسالتي للإنسانية وللأجيال جميعها عيشوا تجاربكم ما استطعتم، ولا تكتفوا بأن تعيشوا تجارب الآخرين، لا تكون خائفاً من التجربة أبداً لا أحد يستطيع لومك عن بحثك للمعرفة وأعني هنا كل التجارب حتى التي يقر المجتمع كاملاً بأنها أفعال خاطئة.

قدرة التخلي

قدرة التخلي

١-

قوة الانسان العاطفية تكمن في قدرته على التخلي..

بالرغم من قسوة التخلي إلا أنه مفيد بطريقة ما، بطريقة اجحف الجميع في حقها كثيراً، ذلك لأنهم يخافونه.. كيف تخاف من شيء أنت لم تحاول فهمه؟

التخلي يشبه جريمة القتل!

في كل مرة تتخلى فيها عن شيء أو شخصٍ ما أنت تقتل جزءً منك ضل يقتات عليك لفترة.

أن تقتل نفسك يتطلب جرأة أعلى من جرأة البقاء حياً بلا مجازفات، ولكن الفرق أنك عندما تقتل نفسك ستنهي اللعبة ولكن التخلي يعطيك شعور الموت والولادة من جديد أولئك الذين لا يتخلون لا يجربون أحاسيس جديدة، في كل مرة تتخلى عن أحدهم أو يتم التخلي عنك فإنك تكتشف مشاعر جديدة وتلامس زوايا مثيرة الملمس في عقلك وداخل روحك لم ولن تكن لتعرفها لولا التخلي..

٢-


التخلص من كل المشاعر التي تهددك..

التخلي عن كل الأماكن التي تدخلك في خانة الراحة النفسية، الراحة النفسية مهمة  لكنها خطر في حال ظللت فيها لفترة طويلة، سيبدأ عقلك بالجلوس على كنبة مريحة ويمد رجليه نحو السماء بدل أن يضعها على الأرض ويجري بك.
التخلي عن فقاعة السلام التي أحطتِ نفسكِ بها لفترة طويلة خوفاً من تحسس المشاعر الجديدة التي قد تجرحك مقررةً بذلك تجاهل كل الاثارة التي ستلامس روحك وستمنحك تأملات جديدة ..

لا أحد يمتلك هذه القدرة بسهولة قدرة أن يخطوا خطوة واحدة خارج الفقاعة ومواجهة هذا العالم الذي برغم كل ما فيه من بشر وطبيعة لا يستطيعون أن يشبعوا كل زوايا روحك وحواسك..

٣-

لا شيء يخرجك من راحتك مثل أن يتخلى عنك أحدهم..

تأمل ألم قبضتك وهي ترتطم بالطاولة الخشبية..

تفحص روايتك أو قصيدتك الجديدة التي نبتت من تلك المشاعر..

احساس البدء مرة أخرى من الصفر والانطلاقة نحو حياة جديدة وأشخاص جدد وتجربة مشاعر جديدة..

احساس الفراغ وكأن ثقباً أسود ينام بجانبك على السرير مكان صديقتك القديمة..

لا ترفض المشاعر أو تقاومها بل مارسها وتأملها..

تأمل وجهك وأنت تبكي طويلاً أمام المرآة..

تأمل كيف ستنام خفيف الروح تلك الليلة..

لا أحد يحب أن يتم الحكم عليه بالسوء بسبب أقوال الناس عنه، كذلك المشاعر لا تحكم عليها بالسوء بناءً على رأي بشر أخرون..

٤-

هل جربت حرق كتاب عزيز على قلبك؟

هل جربتي التخلي عن غشاء بكارتك التي ظللتِ تحافظي عليها لسنوات طويلة و تبالغين في الحذر من أي خطر يهدده كشطّاف الحمام مثلاً؟

هل جربت احساس حذف الصور التي امتلأت بالذكريات العميقة في كل زواياها ثم يظهر لك مربع الحوار التحذيري بلهجة شديدة يسألك هل أنت متأكد من ذلك ؟ ويضيف كأنه أمك حين توبخك: إنك إن فعلت ذلك فإنك لن تستطيع التراجع عن هذا الإجراء ويظهر لك كلمة التأكيد بلون أحمر يثير الحذر في عقلك الباطن وكأنه فقد الأمل في عقلك الحاضر وعَرف أنك لست في وعيك وأنك تقوم بتصرف غير منطقي..
غير منطقي!.. من يحدد المنطق في مثل هذه الأمور
غير اعتيادي؟! من هذا الذي امتلك الحق ليملي عليك ما هو الاعتيادي وما هو الغير اعتيادي
أتفهم كوننا علينا اتباع الأوامر المنطقية في القضايا القانونية والإنسانية، لكن لماذا علينا فعل ذلك تجاه مشاعرنا ؟
لماذا يصر البشر على حصر أنفسهم في مشاعر موحدة؟

لماذا لا يعترفون أن لكل أحدٍ الحق في اختيار التصرفات المناسبة له واختبار مشاعره بالطريقة التي يريدها؟

٥-

ابدأ بالملابس المتكدسة في دولابك وتخلص منها مع كل روائح البشر التي التصقت بها..

أبحث عن الأوراق التي ماتت في شنطتك القديمة أو درج السيارة وداخل الصندوق القديم أسفل مكتبك وتخلى عنها في مهملات المطبخ ملطخة ببقايا الطعام حتى لا تستطيع أن تستردها ثانية..

ثم انتقل إلى البشر من حولك ابدأ بأكثرهم اراحةً لك..

ثم الذين يضحكون من أي شيء..
ثم.. ثم صديقتك القديمة..

التي علقتم سوية في المنتصف لم تعودوا تستمروا في الحب ولا يملك أحد فيكم الجرأة لقطع العلاقة، تستنزفون مشاعركم بدون مبررات!

ابدأ بهداياها القديمة ثم غادر
فقط غادر..

صدقني أنت لست بحاجة لقول كلمة واحدة، لا تخف أنت في الحقيقة تسدي لها ولك وللملائكة صنيعاً.. اقطع كل الطرق للوصال في الحقيقة وفي العوالم الافتراضية، لا تبقي خيطاً واحداً للرجوع.

الذين لا يتخلون يسيطر عليهم الخوف يستنزفون الكثير من الوقت والمساحات والمشاعر دون جدوى عدم التخلي عن الأشياء هو هدر للمساحات و عدم التخلي عن علاقة قديمة هو هدر للمشاعر.

الرغبة في الحصول على الألم

الرغبة في الحصول على الألم

مهما حاولت أن تبدو طبيعياً! لن تستطيع أن تنكر تلك اللحظات التي رغبت فيها بالحصول على الألم، ربما الكثير منه..

-الرغبة في الحصول على مشهد سيلان الدم على وجهك من أعلى رأسك المشج وحتى صدرك البارز أسفل قميصك الممزق.

-الرغبة في الجري حافيَّ القدمين على الإسفلت لمسافة طويلة.. يتمزق الجلد أسفل منك ولكنك تسمتر في الجري عوضاً عن التوقف!! تنظر لأقدامك الدامية مبتسماً بدل أن تكون خائفاً!

-الرغبة في إنهاك جسدك في أعمال شاقة أو تمارين رياضية مؤذية..

هناك رغبات أخرى مختلفة، ماذا عن الرغبة في الحصول على ألم نفسي؟

-الدخول في علاقة عاطفية أنت تعرف تماماً أنك لن تستطيع إنجاحها! لأن التي أحببتها تفوقك إذهالاً ونجاحاً.

-كأن تشاهدي فيلماً مرعباً لن يجعلكِ تتمكني من النوم ليلاً ولا التبول والاستحمام بشكل مستقر لأيام طويلة!

-كأن تتصادمي مع من تحبِ عنوة ! -وأعتقد أن هذه هي الطريقة المفضلة للنساء عادة في تعذيب أنفسهم- اختلاق مشكلة ما غير منطقية لشركاء حياتهم وعدم الاستسلام في استفزازهم حتى يبدأ الطرف الآخر في إيذائهم ليتمكنوا بعدها من الدخول في موجة جميلة من البكاء ويشعرن بالارتياح وتعود وكأن شيئاً لم يحدث.

-تقوم بمساعدة شخص أنت تعلم أنه سيؤذيك لاحقاً!

-ماذا عن الاستماع إلى موسيقى حزينة!

-مشاهدة فيلم درامي حزين!

-ممارسة جنسية مؤذية!

-الجلوس للعشاء وحيداً بالرغم من وجود الأصدقاء.

-الهروب من الحب، التملص من ممارسة الجنس مع فتاة جميلة.

-متابعة أخبار الأغنياء والتحسف أنك لا تستطيع أن تفعل مثلهم.

ما الذي يعطي الانسان هذه الرغبة في إذاء نفسه؟

الانسان لا يكف عن الإذهال!

أعتقد أن هناك شيء مجهول داخل الانسان يدفعه للبحث عن التوازن من وراء هذه التصرفات الغريبة

فعند امتلاه بالعواطف والمشاعر التي لا يستطيع تبريرها أو التخلص منها مثلاً،  فإنه يرغب بالحصول على ألم جسدي يشغله عن هذه الحالة العاطفية.

وعند امتلاء جسده بالعافية فإنه يبحث عن المشاعر التي تشغله عن هذا الملل الجسدي.

النقص في الانسان مذهل، إنه يجعله كامل بطريقة ما قد تكون مزعجة أحياناً..

مارس وجعك

مارس وجعك

لابد أن تبقي لك من أيامك السابقة وجعاً يوخزك يجعلك تشعر بالنقص في يومك وكأن شيئاً ما على غير ما يرام 

الوجع أحياناً مفيد إنها القرصة التي تقنعك أنك لست في حلم..

لذعة الفلفل الحار التي تمر على لسانك في الطعام..

وخزة الإبرة التي تعلم من خلالها أنك لست مشلول..

وأنك إنسان يتوجع..
لن أقول لك لا ترمي هدايا عيد الميلاد كلها ولكن إبقي على أكثرها تميزاً وإن اهترئت !

لا تحذف كل الصور التي تجمعكم ولكن خذ أكثرها حميميةً وضعها مبروزةً على مكتبك!

مارس وجعك.. لا تهرب منه 
نوفمبر ٢٠١٦

خامل كزجاجة خمرٍ رُكنت في قبو رجُلٍ ثري خبأها دون أن يقول لأحد ومات قبل أن يتذوقها.

كشاعرٍ يتلو قصيدةً ركيكة، يخفض صوته وسرعته في آخر الشطر، يستجدي التصفيق من الحضور.

ككوميدي مبتدئ يستخدم يده وجسده، ويقلد الكثير من أصوات الحيوانات والجمادات، يستجدي ضحكة من التعساء أمامه تسعف نصه الرديء.

كرسام يائس استنفذ كل النصوص على لوحته التشكيلية ليفهم المارة كيف تفصح الألوان عن حبه لحبيبته.

كجريدة ماتت الأخبار فيها ولكن ربة المنزل تُصر على استخدامها كسفرةٍ لطعام أطفالها البذيؤون جداً..

كصُنبورِ ماء مات من الصَدأ، ولا زال صاحب المنزل البخيل يصر على أن يُجري الماء من خلاله..

كشجرةماتتواقفةيظنالمارةُبهاأنهاحيةمستمتعة..

كقلمٍ جف حبره ولكن الطفل العنيد يرغمه على الكتابة بلعابه..

كهؤلاء لم أعد أفهمني ولا يحق لأحد أن يفعل ذلك، تلك هيا القاعدة الأولى التي أصرينا عليها عندما كتبنا مواثيق الفراق..