قدرة التخلي

قدرة التخلي

١-

قوة الانسان العاطفية تكمن في قدرته على التخلي..

بالرغم من قسوة التخلي إلا أنه مفيد بطريقة ما، بطريقة اجحف الجميع في حقها كثيراً، ذلك لأنهم يخافونه.. كيف تخاف من شيء أنت لم تحاول فهمه؟

التخلي يشبه جريمة القتل!

في كل مرة تتخلى فيها عن شيء أو شخصٍ ما أنت تقتل جزءً منك ضل يقتات عليك لفترة.

أن تقتل نفسك يتطلب جرأة أعلى من جرأة البقاء حياً بلا مجازفات، ولكن الفرق أنك عندما تقتل نفسك ستنهي اللعبة ولكن التخلي يعطيك شعور الموت والولادة من جديد أولئك الذين لا يتخلون لا يجربون أحاسيس جديدة، في كل مرة تتخلى عن أحدهم أو يتم التخلي عنك فإنك تكتشف مشاعر جديدة وتلامس زوايا مثيرة الملمس في عقلك وداخل روحك لم ولن تكن لتعرفها لولا التخلي..

٢-


التخلص من كل المشاعر التي تهددك..

التخلي عن كل الأماكن التي تدخلك في خانة الراحة النفسية، الراحة النفسية مهمة  لكنها خطر في حال ظللت فيها لفترة طويلة، سيبدأ عقلك بالجلوس على كنبة مريحة ويمد رجليه نحو السماء بدل أن يضعها على الأرض ويجري بك.
التخلي عن فقاعة السلام التي أحطتِ نفسكِ بها لفترة طويلة خوفاً من تحسس المشاعر الجديدة التي قد تجرحك مقررةً بذلك تجاهل كل الاثارة التي ستلامس روحك وستمنحك تأملات جديدة ..

لا أحد يمتلك هذه القدرة بسهولة قدرة أن يخطوا خطوة واحدة خارج الفقاعة ومواجهة هذا العالم الذي برغم كل ما فيه من بشر وطبيعة لا يستطيعون أن يشبعوا كل زوايا روحك وحواسك..

٣-

لا شيء يخرجك من راحتك مثل أن يتخلى عنك أحدهم..

تأمل ألم قبضتك وهي ترتطم بالطاولة الخشبية..

تفحص روايتك أو قصيدتك الجديدة التي نبتت من تلك المشاعر..

احساس البدء مرة أخرى من الصفر والانطلاقة نحو حياة جديدة وأشخاص جدد وتجربة مشاعر جديدة..

احساس الفراغ وكأن ثقباً أسود ينام بجانبك على السرير مكان صديقتك القديمة..

لا ترفض المشاعر أو تقاومها بل مارسها وتأملها..

تأمل وجهك وأنت تبكي طويلاً أمام المرآة..

تأمل كيف ستنام خفيف الروح تلك الليلة..

لا أحد يحب أن يتم الحكم عليه بالسوء بسبب أقوال الناس عنه، كذلك المشاعر لا تحكم عليها بالسوء بناءً على رأي بشر أخرون..

٤-

هل جربت حرق كتاب عزيز على قلبك؟

هل جربتي التخلي عن غشاء بكارتك التي ظللتِ تحافظي عليها لسنوات طويلة و تبالغين في الحذر من أي خطر يهدده كشطّاف الحمام مثلاً؟

هل جربت احساس حذف الصور التي امتلأت بالذكريات العميقة في كل زواياها ثم يظهر لك مربع الحوار التحذيري بلهجة شديدة يسألك هل أنت متأكد من ذلك ؟ ويضيف كأنه أمك حين توبخك: إنك إن فعلت ذلك فإنك لن تستطيع التراجع عن هذا الإجراء ويظهر لك كلمة التأكيد بلون أحمر يثير الحذر في عقلك الباطن وكأنه فقد الأمل في عقلك الحاضر وعَرف أنك لست في وعيك وأنك تقوم بتصرف غير منطقي..
غير منطقي!.. من يحدد المنطق في مثل هذه الأمور
غير اعتيادي؟! من هذا الذي امتلك الحق ليملي عليك ما هو الاعتيادي وما هو الغير اعتيادي
أتفهم كوننا علينا اتباع الأوامر المنطقية في القضايا القانونية والإنسانية، لكن لماذا علينا فعل ذلك تجاه مشاعرنا ؟
لماذا يصر البشر على حصر أنفسهم في مشاعر موحدة؟

لماذا لا يعترفون أن لكل أحدٍ الحق في اختيار التصرفات المناسبة له واختبار مشاعره بالطريقة التي يريدها؟

٥-

ابدأ بالملابس المتكدسة في دولابك وتخلص منها مع كل روائح البشر التي التصقت بها..

أبحث عن الأوراق التي ماتت في شنطتك القديمة أو درج السيارة وداخل الصندوق القديم أسفل مكتبك وتخلى عنها في مهملات المطبخ ملطخة ببقايا الطعام حتى لا تستطيع أن تستردها ثانية..

ثم انتقل إلى البشر من حولك ابدأ بأكثرهم اراحةً لك..

ثم الذين يضحكون من أي شيء..
ثم.. ثم صديقتك القديمة..

التي علقتم سوية في المنتصف لم تعودوا تستمروا في الحب ولا يملك أحد فيكم الجرأة لقطع العلاقة، تستنزفون مشاعركم بدون مبررات!

ابدأ بهداياها القديمة ثم غادر
فقط غادر..

صدقني أنت لست بحاجة لقول كلمة واحدة، لا تخف أنت في الحقيقة تسدي لها ولك وللملائكة صنيعاً.. اقطع كل الطرق للوصال في الحقيقة وفي العوالم الافتراضية، لا تبقي خيطاً واحداً للرجوع.

الذين لا يتخلون يسيطر عليهم الخوف يستنزفون الكثير من الوقت والمساحات والمشاعر دون جدوى عدم التخلي عن الأشياء هو هدر للمساحات و عدم التخلي عن علاقة قديمة هو هدر للمشاعر.

Advertisements

2 thoughts on “قدرة التخلي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s