الرغبة في الحصول على الألم

الرغبة في الحصول على الألم

مهما حاولت أن تبدو طبيعياً! لن تستطيع أن تنكر تلك اللحظات التي رغبت فيها بالحصول على الألم، ربما الكثير منه..

-الرغبة في الحصول على مشهد سيلان الدم على وجهك من أعلى رأسك المشج وحتى صدرك البارز أسفل قميصك الممزق.

-الرغبة في الجري حافيَّ القدمين على الإسفلت لمسافة طويلة.. يتمزق الجلد أسفل منك ولكنك تسمتر في الجري عوضاً عن التوقف!! تنظر لأقدامك الدامية مبتسماً بدل أن تكون خائفاً!

-الرغبة في إنهاك جسدك في أعمال شاقة أو تمارين رياضية مؤذية..

هناك رغبات أخرى مختلفة، ماذا عن الرغبة في الحصول على ألم نفسي؟

-الدخول في علاقة عاطفية أنت تعرف تماماً أنك لن تستطيع إنجاحها! لأن التي أحببتها تفوقك إذهالاً ونجاحاً.

-كأن تشاهدي فيلماً مرعباً لن يجعلكِ تتمكني من النوم ليلاً ولا التبول والاستحمام بشكل مستقر لأيام طويلة!

-كأن تتصادمي مع من تحبِ عنوة ! -وأعتقد أن هذه هي الطريقة المفضلة للنساء عادة في تعذيب أنفسهم- اختلاق مشكلة ما غير منطقية لشركاء حياتهم وعدم الاستسلام في استفزازهم حتى يبدأ الطرف الآخر في إيذائهم ليتمكنوا بعدها من الدخول في موجة جميلة من البكاء ويشعرن بالارتياح وتعود وكأن شيئاً لم يحدث.

-تقوم بمساعدة شخص أنت تعلم أنه سيؤذيك لاحقاً!

-ماذا عن الاستماع إلى موسيقى حزينة!

-مشاهدة فيلم درامي حزين!

-ممارسة جنسية مؤذية!

-الجلوس للعشاء وحيداً بالرغم من وجود الأصدقاء.

-الهروب من الحب، التملص من ممارسة الجنس مع فتاة جميلة.

-متابعة أخبار الأغنياء والتحسف أنك لا تستطيع أن تفعل مثلهم.

ما الذي يعطي الانسان هذه الرغبة في إذاء نفسه؟

الانسان لا يكف عن الإذهال!

أعتقد أن هناك شيء مجهول داخل الانسان يدفعه للبحث عن التوازن من وراء هذه التصرفات الغريبة

فعند امتلاه بالعواطف والمشاعر التي لا يستطيع تبريرها أو التخلص منها مثلاً،  فإنه يرغب بالحصول على ألم جسدي يشغله عن هذه الحالة العاطفية.

وعند امتلاء جسده بالعافية فإنه يبحث عن المشاعر التي تشغله عن هذا الملل الجسدي.

النقص في الانسان مذهل، إنه يجعله كامل بطريقة ما قد تكون مزعجة أحياناً..

Advertisements
مارس وجعك

مارس وجعك

لابد أن تبقي لك من أيامك السابقة وجعاً يوخزك يجعلك تشعر بالنقص في يومك وكأن شيئاً ما على غير ما يرام 

الوجع أحياناً مفيد إنها القرصة التي تقنعك أنك لست في حلم..

لذعة الفلفل الحار التي تمر على لسانك في الطعام..

وخزة الإبرة التي تعلم من خلالها أنك لست مشلول..

وأنك إنسان يتوجع..
لن أقول لك لا ترمي هدايا عيد الميلاد كلها ولكن إبقي على أكثرها تميزاً وإن اهترئت !

لا تحذف كل الصور التي تجمعكم ولكن خذ أكثرها حميميةً وضعها مبروزةً على مكتبك!

مارس وجعك.. لا تهرب منه 
نوفمبر ٢٠١٦

خامل كزجاجة خمرٍ رُكنت في قبو رجُلٍ ثري خبأها دون أن يقول لأحد ومات قبل أن يتذوقها.

كشاعرٍ يتلو قصيدةً ركيكة، يخفض صوته وسرعته في آخر الشطر، يستجدي التصفيق من الحضور.

ككوميدي مبتدئ يستخدم يده وجسده، ويقلد الكثير من أصوات الحيوانات والجمادات، يستجدي ضحكة من التعساء أمامه تسعف نصه الرديء.

كرسام يائس استنفذ كل النصوص على لوحته التشكيلية ليفهم المارة كيف تفصح الألوان عن حبه لحبيبته.

كجريدة ماتت الأخبار فيها ولكن ربة المنزل تُصر على استخدامها كسفرةٍ لطعام أطفالها البذيؤون جداً..

كصُنبورِ ماء مات من الصَدأ، ولا زال صاحب المنزل البخيل يصر على أن يُجري الماء من خلاله..

كشجرةماتتواقفةيظنالمارةُبهاأنهاحيةمستمتعة..

كقلمٍ جف حبره ولكن الطفل العنيد يرغمه على الكتابة بلعابه..

كهؤلاء لم أعد أفهمني ولا يحق لأحد أن يفعل ذلك، تلك هيا القاعدة الأولى التي أصرينا عليها عندما كتبنا مواثيق الفراق..

لو كنتُ متطرفاً

لو كنتُ متطرفاً

لو كنتُ متطرفاً لتطرفتُ في الموسيقى
لأجبرت المحلات أن تغلق عند العزف صباحاً
وعند الرقصِ مساءً

عند الموت موسيقى
وعند الولادة موسيقى

عند العمل وعند المواعدة
في الثامنة وفي الظهيرة

لدينا ما يكفي من الموسيقى للتعبير عن كل الآلام وعن كل الأفراح
لو كنتُ متطرفاً لجعلت الموسيقى شريعة والألحان كتاب التشاريع..

‏-نظر الحزن إلى وجهي متأملاً ثم قال كيف تفعل ذلك؟

-قلت ماذا؟

-بداخلك حزنٌ عميق ولكن لا يظهر شيء على وجهك!

-قلت انظر للوجوه من حولي.. دقق النظر.. هل تعتقد فعلاً أن هناك من سيهتم لو ظهرتَ أنت على وجهي؟

أنا أنتِ

أنا أنتِ

أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

أنا الشمس في عِز الظهيرة..
أنا البحر.. إذ فاض على أهل الجزيرة..
أنا الريح يشتد على كوخِ عائلةٍ فقيرة..
أنا الضمأ.. أنا مُر الحقيقية..
أنا صفحة الكوارث في ظهر الجريدة..
أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

أنا يأسُكِ..
أنا مرآتكِ المكسورة..

أنا الشرارُ.. وأنتِ الفتيلة..

أنا الموت.. وأنتِ القتيلة..

أنا الزندُ.. وأنتِ الذخيرة..

أنا الفأس.. وأنتِ حطب الصحراء

أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

جولاي ٢، ٢٠١٤

اللحظة التي يرتطم فيها عقك بالبلاهة!

اللحظة التي يرتطم فيها عقك بالبلاهة!

سنلتقي يوماً فجأةً

في الشارعِ أو في مُتحفٍ مُملٍ ربما،

سنلتقي. وسينظرُ بعضنا نحو كلِّ شيءٍ إلا أعينَنا..

نحو شعرِكِ شفاهِكِ أو صدرِكِ ربما!

نُصرُّ أنْ نُشيحَ ببصرِنا نحو أيِّ زاويةٍ مظلمةٍ في المكانْ

حيث لا أحدَ ينتبهُ لحَيرةِ أعينِنا،

أو لزاويةٍ ممتلئةٍ بالعيونِ ربما، لعلنا نجدُ صديقاً ينقذُنا من هذا اللقاء..

ولكنْ، ستلتقي أعينُنا رغمَ كلِّ محاولاتِها للهرب، لن تستطيعَ أن تُقاومَ ذلك الشعور..

 

سنلتقي فجأةً غيرَ مُعدِّينَ لأيِّ كلمةِ عتابٍ أو حبٍ نقولُها

ومن صدمةِ المفاجأةِ، سنصمتُ ونقومُ بتصرفٍ مخجلٍ ربما..

سنتعثرُ في التفكيرِ.. نشتمُ؟ أم نعاتبُ؟ أم نحتضنُ بعضَنا فقط!

 

..أنتَ تعرفُ هذه اللحظةَ جيداً إنها اللحظةُ التي يرتطمُ فيها عقلُكَ بالبلاهةِ ..

إنها تشبهُ تلكَ اللحظةَ، عندما أَمسَكَ بكَ والدُكَ للمرةِ الأولى وأنتَ تدخن،

!اللحظةُ التي يبدأ فيها عقلُكَ بإلقاءِ أوامرَ غبية، غيرَ مبرَّرةٍ على جسدك.. مثل قفْ!

لا تتحركْ!

لا تنطقْ!

حُكَّ رأسَك

ولكنَّ هذهِ اللحظةَ الآنَ مختلفةٌ إن دافعَ العقلِ في إلقاءِ هذهِ الأوامرِ الغبيةِ، هو الحبُّ وليس الخوفُ أو السعادةُ

أتعلمُ ما الأمرُ الغبيُ الوحيدُ الذي سيأمرُك به عقلُكَ في مثلِ هذا الموقف، بعد ملايينَ من المعادلاتِ التي أجراها في لحظاتٍ

ستتحركُ من مكانكَ وكآنكَ لا تهتمُّ ودافعكَ هو الخوفُ من أن يسبِقَكَ الشخصُ الآخرُ لهذا التصرف!

الخوفُ أو الغباءُ ربما..

لا يهم.

المهمُّ،

أنك صدَّقتَه واستجبتَ له..

وأشحتَ بوجهِك كأنك لم ترَ شيئاً

لابأس، أنتِ أيضاً ستقومينَ بنفسِ التصرف..

إنها طبيعةُ الانسانِ..

وطبيعتُكِ أنتِ بالتحديد.