مارس وجعك

مارس وجعك

لابد أن تبقي لك من أيامك السابقة وجعاً يوخزك يجعلك تشعر بالنقص في يومك وكأن شيئاً ما على غير ما يرام 

الوجع أحياناً مفيد إنها القرصة التي تقنعك أنك لست في حلم..

لذعة الفلفل الحار التي تمر على لسانك في الطعام..

وخزة الإبرة التي تعلم من خلالها أنك لست مشلول..

وأنك إنسان يتوجع..
لن أقول لك لا ترمي هدايا عيد الميلاد كلها ولكن إبقي على أكثرها تميزاً وإن اهترئت !

لا تحذف كل الصور التي تجمعكم ولكن خذ أكثرها حميميةً وضعها مبروزةً على مكتبك!

مارس وجعك.. لا تهرب منه 
نوفمبر ٢٠١٦

Advertisements

خامل كزجاجة خمرٍ رُكنت في قبو رجُلٍ ثري خبأها دون أن يقول لأحد ومات قبل أن يتذوقها.

كشاعرٍ يتلو قصيدةً ركيكة، يخفض صوته وسرعته في آخر الشطر، يستجدي التصفيق من الحضور.

ككوميدي مبتدئ يستخدم يده وجسده، ويقلد الكثير من أصوات الحيوانات والجمادات، يستجدي ضحكة من التعساء أمامه تسعف نصه الرديء.

كرسام يائس استنفذ كل النصوص على لوحته التشكيلية ليفهم المارة كيف تفصح الألوان عن حبه لحبيبته.

كجريدة ماتت الأخبار فيها ولكن ربة المنزل تُصر على استخدامها كسفرةٍ لطعام أطفالها البذيؤون جداً..

كصُنبورِ ماء مات من الصَدأ، ولا زال صاحب المنزل البخيل يصر على أن يُجري الماء من خلاله..

كشجرةماتتواقفةيظنالمارةُبهاأنهاحيةمستمتعة..

كقلمٍ جف حبره ولكن الطفل العنيد يرغمه على الكتابة بلعابه..

كهؤلاء لم أعد أفهمني ولا يحق لأحد أن يفعل ذلك، تلك هيا القاعدة الأولى التي أصرينا عليها عندما كتبنا مواثيق الفراق..

لو كنتُ متطرفاً

لو كنتُ متطرفاً

لو كنتُ متطرفاً لتطرفتُ في الموسيقى
لأجبرت المحلات أن تغلق عند العزف صباحاً
وعند الرقصِ مساءً

عند الموت موسيقى
وعند الولادة موسيقى

عند العمل وعند المواعدة
في الثامنة وفي الظهيرة

لدينا ما يكفي من الموسيقى للتعبير عن كل الآلام وعن كل الأفراح
لو كنتُ متطرفاً لجعلت الموسيقى شريعة والألحان كتاب التشاريع..

‏-نظر الحزن إلى وجهي متأملاً ثم قال كيف تفعل ذلك؟

-قلت ماذا؟

-بداخلك حزنٌ عميق ولكن لا يظهر شيء على وجهك!

-قلت انظر للوجوه من حولي.. دقق النظر.. هل تعتقد فعلاً أن هناك من سيهتم لو ظهرتَ أنت على وجهي؟

أنا أنتِ

أنا أنتِ

أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

أنا الشمس في عِز الظهيرة..
أنا البحر.. إذ فاض على أهل الجزيرة..
أنا الريح يشتد على كوخِ عائلةٍ فقيرة..
أنا الضمأ.. أنا مُر الحقيقية..
أنا صفحة الكوارث في ظهر الجريدة..
أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

أنا يأسُكِ..
أنا مرآتكِ المكسورة..

أنا الشرارُ.. وأنتِ الفتيلة..

أنا الموت.. وأنتِ القتيلة..

أنا الزندُ.. وأنتِ الذخيرة..

أنا الفأس.. وأنتِ حطب الصحراء

أنا أنتِ.. أنتِ مني أنا..

جولاي ٢، ٢٠١٤

اللحظة التي يرتطم فيها عقك بالبلاهة!

اللحظة التي يرتطم فيها عقك بالبلاهة!

سنلتقي يوماً فجأةً

في الشارعِ أو في مُتحفٍ مُملٍ ربما،

سنلتقي. وسينظرُ بعضنا نحو كلِّ شيءٍ إلا أعينَنا..

نحو شعرِكِ شفاهِكِ أو صدرِكِ ربما!

نُصرُّ أنْ نُشيحَ ببصرِنا نحو أيِّ زاويةٍ مظلمةٍ في المكانْ

حيث لا أحدَ ينتبهُ لحَيرةِ أعينِنا،

أو لزاويةٍ ممتلئةٍ بالعيونِ ربما، لعلنا نجدُ صديقاً ينقذُنا من هذا اللقاء..

ولكنْ، ستلتقي أعينُنا رغمَ كلِّ محاولاتِها للهرب، لن تستطيعَ أن تُقاومَ ذلك الشعور..

 

سنلتقي فجأةً غيرَ مُعدِّينَ لأيِّ كلمةِ عتابٍ أو حبٍ نقولُها

ومن صدمةِ المفاجأةِ، سنصمتُ ونقومُ بتصرفٍ مخجلٍ ربما..

سنتعثرُ في التفكيرِ.. نشتمُ؟ أم نعاتبُ؟ أم نحتضنُ بعضَنا فقط!

 

..أنتَ تعرفُ هذه اللحظةَ جيداً إنها اللحظةُ التي يرتطمُ فيها عقلُكَ بالبلاهةِ ..

إنها تشبهُ تلكَ اللحظةَ، عندما أَمسَكَ بكَ والدُكَ للمرةِ الأولى وأنتَ تدخن،

!اللحظةُ التي يبدأ فيها عقلُكَ بإلقاءِ أوامرَ غبية، غيرَ مبرَّرةٍ على جسدك.. مثل قفْ!

لا تتحركْ!

لا تنطقْ!

حُكَّ رأسَك

ولكنَّ هذهِ اللحظةَ الآنَ مختلفةٌ إن دافعَ العقلِ في إلقاءِ هذهِ الأوامرِ الغبيةِ، هو الحبُّ وليس الخوفُ أو السعادةُ

أتعلمُ ما الأمرُ الغبيُ الوحيدُ الذي سيأمرُك به عقلُكَ في مثلِ هذا الموقف، بعد ملايينَ من المعادلاتِ التي أجراها في لحظاتٍ

ستتحركُ من مكانكَ وكآنكَ لا تهتمُّ ودافعكَ هو الخوفُ من أن يسبِقَكَ الشخصُ الآخرُ لهذا التصرف!

الخوفُ أو الغباءُ ربما..

لا يهم.

المهمُّ،

أنك صدَّقتَه واستجبتَ له..

وأشحتَ بوجهِك كأنك لم ترَ شيئاً

لابأس، أنتِ أيضاً ستقومينَ بنفسِ التصرف..

إنها طبيعةُ الانسانِ..

وطبيعتُكِ أنتِ بالتحديد.

في مقهى المساء

في مقهى المساء

في مقهى المساء علقت الذاكرة بين عجلة الموت والحياة، فالحياة عبارة عن عجلة تذهب نحو الأمام والموت عبارة عن عجلة تتجه نحونا وبينهم شريط متصل يشبه شريط “الكاسيت” ولكنه لا يعمل بنفس الطريقة، فالبكرتين في “الكاسيت” تسيران في نفس الإتجاه، ولكن بكرتين الحياة والموت تتحركان باتجاه بعضهما، ولكن المثير للاستغراب أن أحدهم يغذي الآخر، دافعنا لإكمال الحياة هو الخوف من الموت، وفي المقابل كل ما استهلكنا حياتنا أكثر اتجهنا للموت، هكذا يغذي إحداهما الآخر.

أحمق يحدق في جمر شيشته أظنه يتخيل مقعده في النار،،

شاب وسط رفاقه يعلو في الجو ضحكته التي تقول أنا سعيد إنظروا أنا أشدكم فرحاً،،

الدخان الكثيف للمعسلات تساعد عقلي في التمادي في السرحان أكثر إنها تجعل الرؤية ضبابية،،

ومالفارق؟ حياتنا غارقة في الضباب مهما اعتقدت أنك تعرف الكثير عن مستقبلك فإنك في الحقيقة لا تعلم شيئاً،،

هل تستطيع أن تجيبني لماذا خلق الله النساء جميلات وأغبياء في نفس الوقت؟

هل تستطيع أن تخبرني لماذا تجلس الآن وتقرأ هذا النص البطيء الممل المليء بتسائلات خرقاء لا فائدة من اكتشاف اجابات لها.

مُهمل سارح في مكالمة بليدة، ويده تلعب ببطء في سُرته التي انكشفت بعد محاولات يائسة من قميصه بأن يغطيها ولكن لا فائدة فالتكور الذي في معدته شديد، جعلني أسرح قليلاً في مشاعر زوجته والضغط النفسي الذي تواجهه كل يوم مقابل هذه التكور الكبير، لكن قد تكون زوجته تملك تكور أكبر منه وفي مناطق متعددة أيضاً..

“اشتري لبان”

بهذه العبارة أفزعني طفل بائس هل يعتقد بالفعل إن هناك من سيشتري منه بضاعته؟

أم هي حيلة يستعطف بها الناس؟ لو كان عقله أو عقل من أرسله فكر في ذلك فإن عقله يعمل بطريقة جيدة تستطيع أن تجلب له الكثير من المال

مالذي يجعل الحياة بهذه القسوة، حتى لو كنت تمتلك عقلاً جيداً وجسداً قوياً فإنك ولسبب ما لا تستطيع أن تتجاوز ترقوة القفر،،

كل كراسي الثراء محجوزة لأطفال الأغنياء المدللين، صحيح أن العالم مليء بقصص الناجحين لكنهم لا يُعدون رقماً يذكر مقارنة بحجم التعساء في هذا العالم، هذا إن احتسبنا منهم من نجح بكذبه وبتزلفه لكبار اللعبة..

لهذا خلق الله المشاعر، حتى نستطيع التملص من عقولنا الصارمة، وخداعها أننا فوق القسوة وأن الأمل أقوى من الألم، لهذا خلق الله الكذب، لنستثمره في تغييب عقولنا عن حقائق الحياة التعيسة، ونلهث نحو الحياة حتى نصطدم فجأة بالموت، ونبدو مندهشين بذلك وكأنها مفاجأة وكأن عقولنا لم تحذرنا قبل ذلك،،

في الحقيقة أنا أفضل هذه العيشة أكثر من أضل مدركاً لحقيقة الحياة القاسية، ولكن لم استطع إقناع عقلي بعد..